مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
724
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
البيت عليهم السلام ، وهذا الخداع الباطل ممّا لا يخدع به إلّاالعامّة الجهّال ، واللَّه العاصم عن مكائد أهل الضّلال . * ومن عجائب التّعصّبات الّتي تتقطّع لها قلوب المؤمنين ، وتنشرح بها صدور الشّياطين ، أنّ ابن سعد هذا كان سيِّئ الاعتقاد ، وعظيم الإلحاد في شأن الإمام جعفر بن محمّد الصّادق عليهم السلام ما لفظه : « وكان كثير الحديث ، ولا يحتجّ به ، ويستضعف ، سُئِل مرّة : سمعت هذه الأحايث من أبيك ؟ فقال : نعم . وسُئِل مرّة ، فقال : إنّما وجدتها في كتبه » « 1 » ، انتهى . وإذا كان هذا زعم ابن سعد ، عليه ما يستحقّه من الملام ، في حقّ هذا الإمام الهادي للأنام صلوات اللَّه عليه وعلى آبائه الكرام ، فكيف جاز له أن يروي عنه عليه السلام هذا الخبر الباطل مستنداً إلى أبيه عليه السلام ؟ ! * وممّا يورث العجب العجاب ، أنّ متن هذا الخبر قد اشتمل على أنّ عليّاً عليه السلام قال لعمر حين خطب إليه ابنته : إنّما حبست بناتي على بني جعفر ، وهذا عذر واضح شرعي ، فكيف لم يقبله عمر ؟ وظاهر كلّ الظّهور أنّ بني جعفر عليهم السلام كانوا أكفّاء لبنات عليّ عليه السلام ، وعمر لم يكن كفؤاً لواحدة من الهاشميّات ، فضلًا أن يكون كفؤاً لبنات عليّ عليه السلام ، فكيف أقدم على خطبة واحدة منهنّ ، مع ظهور هذا المانع القويّ ؟ وكيف لم يقبل ما اعتذر به عليّ عليه السلام بقوله : إنّما حبست بناتي على بني جعفر ؟ مع أنّ هذا عذر شرعيّ واجب القبول ، وقد وجب على عمر قبوله بما شيّده بقوله : لأمنعنّ تزوّج ذوات الأحساب من النِّساء إلّامن الأكفّاء ، كما سيذكر بيانه فيما تقدّم من الدّلائل على فساد دعوى هذا العقد . * أمّا قول عمر : انكحنيها يا عليّ ، فوَاللَّه ما على ظهر الأرض رجل يرصد من حُسن صحابتها ما أرصد .
--> ( 1 ) - سقط في الأصل تهذيب التّهذيب : 2 : 104 .